السيد الخامنئي

272

دروس تربوية من السيرة العلوية

ثقافة المقاومة والجهاد عند علي إحدى الظواهر البارزة في الثقافة الإسلامية - ولها مصاديق بارزة وكثيرة في تاريخ صدر الإسلام وأقل منها على مرّ الفترة - هي ثقافة القتال والجهاد . والجهاد طبعا لا ينحصر في نطاق القتال في ميادين الحرب ؛ فكل ما ينطوي على جد واجتهاد ومجابهة مع العدو يسمى جهادا . إلتفتوا جيدا ؛ فلعل البعض يؤدي عملا ويتحمل فيه مشقّة كبيرة ، ويدّعي الجهاد . كلا ؛ فأحد شروط الجهاد أن يكون في مجابهة العدو . ولكن قد يكون تارة في ميدان الحرب فيسمى بالجهاد الحربي ، وقد يكون تارة في ميدان السياسة فيكون جهادا سياسيا ، وقد يكون في الميدان الثقافي فيسمى جهادا ثقافيا ، وقد يكون في مجال البناء فيسمى بجهاد البناء ، كما أنّ له ميادين ومجالات أخرى طبعا . والشرط الأول فيه أن يبذل فيه جهد ومثابرة ، وشرطه الثاني أن يكون في مواجهة العدو . هذه ظاهرة بارزة في الثقافة الإسلامية ولها أمثلة في شتّى الميادين . واليوم أيضا بدأ هذا الجهاد منذ أن انطلق نداء مجابهة النظام البهلوي المقيت ، من حنجرة الإمام رضوان اللّه عليه وأنصاره آنذاك ، أي في عام 1341 ( ه ش ) وكان حتى قبل هذا التاريخ ولكن بصورة متناثرة ونادرة وقليلة الأهمية . منذ أن بدأت هذه المجابهة اتخذت طابعا أكثر أهمية إلى أن تكللت بانتصار هذا الجهاد الذي تجسد بانتصار الثورة . ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا كان في هذا البلد جهاد دائم . وبما أنّ لنا أعداء ، وأعداؤنا أقوياء في الجانب المادي ، وبما أنّ الأعداء قد أحاطوا بنا من كل جانب ، وهم بصدد العدوان علينا ، وقضية العدوان على إيران لا